نبيل أحمد صقر
76
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
اللّه عن مكانة النبي إدريس عليه السلام ، والخامس وهو المروى عن أبي هريرة كان في وصف أشعر أو أصدق كلمة قالتها العرب ، والسادس عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة دار حول سبب نزول الآية المذكورة ، والمثال السابع والأخير وهو عن بعض الصحابة والتابعين دار حول تعيين فيمن نزلت الآية . وابن عاشور وهو يستعين بهذه الأقوال المختلفة اختلافا بينا كان يذكر الرواية أو القول ، فإذا وجد ما يقتضى التعليق أو التوضيح فعل ، وإن كان هناك اضطراب في السند بيّنه ، وتبدو موافقته على الشيء حين يسكت عنه ، أو يؤوّ له مع وجود قرينة التأويل . 4 - التفسير بأقوال التابعين : وقف علماء الحديث من أقوال التابعين مواقف مختلفة ، كما اختلفوا في قول الصحابي « فالتابعى إذا ورد عنه في التفسير شئ يدرك بالرأي لم يكن له حكم المرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لجواز أن يكون أدركه بنفسه استنادا إلى الدلالات اللغوية وغيرها من القرائن التي تعين على فهم المعنى ، وإن ورد عنه ما لا يدرك بالرأي بأن يكون من المعاني التي لا يستقل العقل بإدراكها فذلك له حكم المرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أنه مرفوع مرسل فيجرى فيه من المذاهب ما يجرى في الأحاديث المرسلة » « 1 » .
--> ( 1 ) عبد الوهاب عبد المجيد غزلان البيان في مباحث من علوم القرآن ص 106 ، 107 مطبعة دار التأليف - القاهرة . وذكر ابن كثير عن الحديث المرسل : " قال ابن الصلاح : وصورته التي لا خلاف فيها : حديث التابعي الكبير الذي أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم ، كعبيد اللّه بن عدي بن الخيار ، ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما ، إذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " . شرح اختصار علوم الحديث ص 39 . وذكر ابن كثير في موضع آخر : " قال ابن الصلاح : وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه ، هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر وتداولوه في تصانيفهم " ص 40 . وانظر ابن قيم الجوزية أعلام الموقعين عن رب العالمين ج 1 ص 31 " الحديث المرسل " راجعة طه عبد الرؤوف سعد دار الكتب العلمية - بيروت .